الطبراني

15

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

إلا أنه وردت أحاديث صحيحة أخرى صريحة في ترتيب الآيات ، فإنّها تنصّ على ترتيب الآيات بالنسبة لبعضها وترتيب الآيات في سورها [ ضعوا هذه الآيات في سورة كذا بعد آية كذا ] [ وضعوا هؤلاء الآيات في السّور الّتي ذكر فيها كذا ] . وكانت السورة تختم ويبدأ بسورة غيرها بتوقيف من اللّه بواسطة جبريل . عن ابن عبّاس قال : [ كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لا يعلم ختم السّورة حتّى ينزل بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ] وفي رواية [ فإذا أنزلت بسم اللّه الرّحمن الرّحيم علموا أنّ السّورة قد انقضت ] . فهذا كله يدلّ قطعا على أنّ ترتيب الآيات في سورها وشكل السّور بعدد آياتها ووضعها ، كل ذلك توقيفي من اللّه تعالى . وعلى ذلك نقلته الأمة عن نبيّها صلّى اللّه عليه وسلّم وثبت ذلك تواترا . أما ترتيب السّور بالنسبة لبعضها فإنه وإن كان يمكن أن يفهم من أحاديث عرض القرآن ، ولكن يمكن أن يفهم غيره من حديث آخر . عن عائشة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها إذ جاءها عراقيّ فقال : أيّ الكفن خير ؟ قالت : ويحك وما يضرّك ؟ قال : يا أمّ المؤمنين أريني مصحفك . قالت : لم ؟ قال : لعلّي أؤلّف القرآن عليه ، فإنّه يقرأ غير مؤلّف . قالت : وما يضرّك أيّه قرأت قبل ، إنّما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصّل فيها ذكر الجنّة والنّار حتى إذا أثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدا ، ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزّنا أبدا ، لقد نزل بمكّة على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وإنّي لجارية العب بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ « 1 » . وما نزلت سورة البقرة والنّساء إلّا وأنا عنده . قال فأخرجت له المصحف فأملت عليه آي السّور ] « 2 » .

--> ( 1 ) القمر / 46 . ( 2 ) رواه البخاري في الصحيح : كتاب فضائل القرآن : باب تأليف القرآن : الحديث ( 4993 ) .